المبادرة التونسية حول التغير المناخي
الصحفية وداد إدريس
تونس، خاص أخبار البيئة
بادرت تونس منذ انطلاق الموجة العالمية للتصدي لكل مسببات التغيرات المناخية التي باتت تضرب مختلف اسقاع الكوكب الازرق او بلاحرى الكوكب المهدد بالظما الى وضع استراتيجية بهدف ملاءمة اقتصادها مع الاخطار الناجمة عن المتغيرات المناخية.
ووفق تقرير انجزه فريق من الخبراء الدوليين حول التطورات المناخي فان تونس رغم كل ما حققته في السنوات الاخيرة من الانجازات الرائدة في مجال الحفاظ على البيئة فانها مهددة مع حلول سنة 2030 بمواجهة احتباس حراري بمعدل 1ر1 درجة وبمعدل 1ر2 درجة في افق سنة 2050.
وفي هذا السياق تم اعداد استراتيجية بالتعاون مع وكالة التعاون الفني الالماني جملة من التدخلات تهم الجوانب المؤسساتية والفلاحية والاقتصادية.
وسيتم التركيز في هذا الاتجاه على الاخذ بعين الاعتبار معطى عدم استقرار العوامل المناخية صلب السياسة الفلاحية والاقتصادية للبلاد والتصرف المندمج في الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية.
وتتمثل هذه التدخلات في ارساء نظام يقظة في مجال المناخ / استشعار فضائي/ ونظام مبكر للطوارىء /شبكة ارضية للرصد الجوى مدعمة بنظام الي/ وصولا الى مستوى الاستغلالات اضافة الى احكام التصرف في الموارد المائية /تكوين احتياطي للتوقي من الجفاف وحماية الموارد الجوفية/ .
ويبرز التقرير ايضا ضرورة ان تكتسب هذه الاستراتيجية بعدا مؤسساتيا من خلال احداث /مجلس وطني للمناخ/ . وستوكل لهذا الهيكل مهمة ادماج عنصر عدم استقرار العوامل المناخية في صميم السياسة الاقتصادية والفلاحية للبلاد والتصرف في تاثير التغيرات المناخية المستقبلية على كافة القطاعات والقيام بتقييم دورى للاستراتيجية المندمجة وملاءمتها مع التغيرات المناخية.
وسيتجلى الانحباس الحرارى الذى ستعرفه تونس خاصة من خلال ارتفاع في معدل درجات الحرارة السنوية وانخفاض معتدل لهطول الامطار فضلا عن تغير متنامي للمناخ.
وعلى الصعيد الجهوى فان جنوب البلاد سيعاني اكثر من تاثيرات الاحتباس الحرارى اذ ستشهد هذه المنطقة ارتفاعا في درجات الحرارة وانخفاضا في كميات الامطار وستتواتر سنوات الجفاف.
وبالنسبة لوسط البلاد وشماله. كما ستكون للتغيرات المناخية انعكاسات هامة على اقتصاد البلاد، وقد بدت فعلا هذه التاثيرات على الفلاحين ومستغلاتهم.
ورجوعا الى السيناريو المرتقب فانه من المنتظر ان تسجل فترات من الجفاف تتضرر منها المساحات المزروعة حبوبا في الوسط والجنوب حيث ستتقلص هذه المساحات بمعدل 200 الف هكتار.
وفي حال حدوث فيضانات فانه سيسجل انخفاض في انتاج الحبوب المروية ومن ثمة فقدان 13 بالمائة في افق 2016 و2030
وتتعرض تونس التي تتسم بنظام بيئي هش رغما عنها الى عدد من المشاكل البيئية في حال عدم اقدام المجموعة الدولية على التحرك لرفع هذا التحدى .
وقد دعا الرئيس زين العابدين بن علي في كلمته في اشغال القمة الافريقية الاوروبية الثانية المنعقدة يومي 7 و8 ديسمبر 2007 بلشبونة /البرتغال/ الى ارساء شراكة اوروبية افريقية حول الطاقة والتغيرات المناخية .
كما دعا الشركاء الاوروبيين الى بذل مزيد من الجهود لتامين الدعم اللازم للدول الافريقية على الصعيدين التكنولوجي والمالي ومساعدتها على ضمان شروط التنمية المستدامة
وتتجسد هذه الدعوة من خلال ارساء شراكة اوروبية افريقية هيكلية ودائمة وقادرة على مد يد العون الى البلدان الافريقية لوضع برامج لترشيد استغلال الطاقات المستخرجة من المواد البترولية واللجؤ الى الطاقات المتجددة التي تحافظ على مختلف الانظمة البيئية .
وقد برزت تونس في ما يهم مسالة الحفاظ على البيئة من خلال تنظيمها في شهر نوفمبر 2007 لعدة تظاهرات اقليمية .
وتتمثل هذه التظاهرات في المنتدى الدولي الاول حول الاستثمار والتشغيل في المجال البيئي /افريقية الخضراء 2007/ الذى انعقد ايام 9 و10 و 11 نوفمبر 2007 ثم الندوة الدولية حول التضامن الدولي لحماية افريقيا ومنطقة المتوسط من التغيرات المناخية التي التامت من 18 الى 20 نوفمبر 2007
وياتي هذان الموعدان اثر القيام بمبادرات مشابهة في السابق على غرار احتضان تونس للندوة الوزارية حول التنمة المستديمة بالمتوسط سنة 1994 والتي تميزت بالمصادقة على /اجندة 21/ للمتوسط.
وتلاها انعقاد الندوة الدولية حول السياحة والتغيرات المناخية سنة 2003 والتي توجت ب /اعلان جربة/ ثم المنتدى العلمي حول مستقبل الاراضي القاحلة الذى احتضنته تونس سنة 2006 ولم يكن اختيار تونس لتنظيم مختلف هذه التظاهرات الهامة محض الصدفة بل جاء باعتبار انها تعد من اوائل الدول التي بادرت منذ اواخر الثمانينات الى ارساء سياسة ارادية لحماية البيئة.
وتاكيدا لهذا التوجه يجدر التذكير ان تونس تخصص 2ر1 بالمائة من الناتج الداخلي الخام للاستثمارات في مجال حماية البيئة ومن المتوقع ان تخصص لهذا الغرض ما لا يقل عن 1700 مليون دينار خلال الخماسية القادمة.
االسيدة وداد أشكرك جدا على المقال القيم وعلى تسليط الضوء على مثل هذه المواضيع والنشاطات البيئية التي تشهدها تونس
Posted by: د. نعمى شريف | الأربعاء, 27 فبراير, 2008 at Asia/Dubai 1:05:57 م