تدمر .. حياة وحضارة

خلال عام 2005 أنجزت أخبار البيئة فيلم "تدمر .. حياة وحضارة"، وقد قمنا بتحميله إلى الويب حيث يمكنكم الآن مشاهدة الفيلم كاملاً.
نص الفيلم
آلاف من السنين مرت وما زالت السماء والأرض والمياه تروي قصة حضارة عرفت مجداً عندما كانت الأشجار تظلل دروبها والحيوانات تسرح في وهادها .. إنها تدمر .. إحدى مواقع التراث العالمي وعروس البادية السورية التي تقارب مساحتها المئة ألف كم مربع.
بالرغم من هشاشة النظم البيئية في البادية التدمرية تعرض لنا الأوابد الأثرية مشاهداً من بيئة غنية شكلت جزءاً من الموروث الثقافي لحاضرة التدمريين.
تحت حكم ملكتها الشهيرة زنوبيا شمل نفوذ تدمر في القرن الثالث الميلادي كامل سوريا التاريخية وتخوم مصر ومعظم آسيا الصغرى، وقد حازت تدمر أهميتها من موقعها الاستراتيجي وخاصةً كمحطةٍ هامةٍ على طريق الحرير منذ الألف الأول قبل الميلاد حيث كانت قوافل الجمال تحمل الحرير والبرونز من أقصى الصين إلى أوروبا، وبذلك كانت تدمر واحدةً من أهم مواقع التلاقي الحضاري بين الشرق والغرب منذ غابر العصور.
عرفت البيئة في تدمر تنوعاً حيوياً متميزاً إلا أن هذا التنوع تراجع خلال القرن الماضي بشكل كبير نتيجةً للنشاط البشري في الصيد والاحتطاب بالإضافة إلى تدهور التربة وانتشار التصحر، ولم يبقَ من هذا الإرث الطبيعي إلا قلةٌ من الأنواع.
من أجل ذلك وفي عام 1991 أنشئت محمية التليلة كمكان لحماية التنوع الحيوي للأجيال القادمة، وقد شملت برعايتها الغزال الصحراوي الذي كان تعداده ثلاثين رأساً في نهاية عام 1996 عندما أدخل إليها من الأردن لأول مرة ليبلغ قرابة 450 رأساً في منتصف عام 2005.
أما المها العربي فكل فردٍ منها يحمل اسماً خاصاً وسجلاً لتتبع أحواله ويتمتع بالعديد من الامتيازات شأنه شأن الغزال الصحراوي كالمتابعة الصحية الدائمة وتأمين الأعلاف وخاصةً في مواسم القحط والجفاف، وكمحصلةٍ لهذه الرعاية فقد ازداد تعدادها من ثمانية رؤوس في نهاية عام 1996 إلى أكثر من ثمانين رأساً في صيف عام 2005.

إضافةً إلى اهتمامها بالحفاظ على الغزال والمها تقوم محمية التليلة بالعديد من النشاطات الأخرى، فالحديقة النباتية تعرض لأنواعٍ من نباتات البادية كنبات السنا الكاذب ونبات الشيح كما جرى وضع قائمةٍ بالأنواع الحيوانية فاشتملت على 22 نوعاً من الثدييات و21 نوعاً من الزواحف وحوالي 270 نوعاً من الطيور المقيمة والمهاجرة بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من أنواع الحشرات حيث تم اكتشاف نوعٍ جديدٍ من الحشرات دعي بحشرة التليلة.
تشتهر مدينة تدمر الأثرية بالعديد من المعالم المميزة كالنيكروبولِس أو مدينة الموتى والأكورا أو السوق ومعبد بِل أو معبد الشمس، وتعزى نشأة الحضارة في هذه المنطقة النائية نسبياً إلى واحة تدمر التي وفرت ماء الحياة للتدمريين وجعلت من تدمر محطةً تجاريةً هامةً على الطريق الواصلة بين نهر الفرات وشاطئ المتوسط.

أما تدمر المعاصرة فهي تعاني من قلة الماء وقد أنجزت الدراسات لتوفير الماء لها من نهر الفرات الذي يبعد عنها أكثر من مئتي كيلومتر. لقد كان الناظر إلى الجبال التدمرية لا يرى سوى الخضرة الدائمة حيث كان الرعي فيها امتيازاً يمنحه الحاكم الروماني لقادته وبالرغم من وطأة هذه البيئة الجافة حالياً تظهر بعض من البيئات الرطبة كبحيرة وادي أبيض التي يكتنفها جبل معيوف في لوحة رائعة تعكس حدة التباين في الطبيعة، وكما كانت مدينة تدمر محطةً هامةً للقوافل فإن بحيرة وادي أبيض محطةٌ وموطنٌ هامٌ للعديد من الطيور المهاجرة والمقيمة ولعل أهمها على الإطلاق طائر أبو منجل الأصلع المعروف محلياً بطائر النوق والذي عرف كطائر ذي قدسية في وسط أوروبا وتركيا ومصر قبل أن ينقرض هناك وتخصص محميةٌ له في تدمر لتعنى بأفراده المهاجرة التي لا يزيد تعدادها عن عدد أصابع اليدين.

ليس بعيداً عن محمية أبو منجل وعلى مسافة 60 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة تدمر يمتد جبل أبو رجمين بمحميته التشاركية التي تضم بقايا غابة البطم الأطلسي حيث يروى أن هارون الرشيد كان يسافر من الرصافة إلى بغداد تحت ظلال الأشجار.
أشجار البطم الأطلسي المتبقية والتي يزيد عمر بعضها عن 1400 عام كان قد قدر عددها بأكثر من 50 مليون شجرة اندثرت في معظمها ولم يبق منها سوى بضع مئات من الآلاف لا يتجاوز عددها المليون تشكل بمجموعها بقايا غابة البطم المنتشرة على امتداد جبل أبو رجمين.
بالرغم من الأهمية التاريخية والبيئية لهذه الأشجار فهي لا تزال تعاني من المخاطر المحدقة بها سواءٌ أكانت مخاطر طبيعية ناتجة عن انجراف التربة أو مخاطر ناتجة عن الاحتطاب واستخدام أغصانها كوقودٍ للتدفئة وأوراقها كعلفٍ لحيوانات الرعي.

إن استدامة التنوع الحيوي وتنميته في البادية التدمرية مرهون بمدى التفاعل الإيجابي بين الطبيعة والإنسان فيها فالإفراط في استغلال الموارد الطبيعية له أثره على نمط حياة الإنسان وبقاءه.
لقد ظهرت تدمر كحضارةٍ غنيةٍ أتقنت فن التعامل مع البيئة المحيطة وحافظ أهلها على مواردها الطبيعية حتى بداية القرن الماضي. لنحافظ على ما تبقى من الحياة في تدمر وباديتها ليس من أجل الماضي فحسب بل من أجل المستقبل أيضاً.
مشاهدة الفيلم
تنويه: يجب أن تكون متصلاً بالانترنت بإحدى طرق الاتصال السريع "الحزمة العريضة" مثل DSL لتتمكن من مشاهدة الفيلم بشكل جيد.
je suis dans le club ibis d'environnement de massa et je vous annonce que notre clube est près a travailler avec vous sur le sjet d'ibis chauve car on a des informations, des recherches si vous voulez,contactez nous "club_abou_menjal@yahoo.fr"
Posted by: houcine ibourki | الثلاثاء, 25 أبريل, 2006 at Asia/Dubai 3:40:15 م
salut
je suis de club abou minjal et je souhuit savoir et ce que vous peuvez nous donait des information sur les lieu que se oiseau vivre ds le monde
Posted by: hicham baufous | الجمعة, 28 أبريل, 2006 at Asia/Dubai 1:04:24 ص
رائع ...انا مقيم في كندا ولي ذكريات لا يمكن ان انساها عن تدمر والباديه حيث ترعرعت هناك....قبلاتي لتدمر ولصحراء تدمر وشعب تدمر
Posted by: mike | الأحد, 25 فبراير, 2007 at Asia/Dubai 8:54:55 م
يرجى ارسال البرنامج التصويري عن تدمر ولكم فائق الاحترام
ايضا معلومات موثقة بالأرقام تثبت امكانية اقامة زراعات وصناعات في تدمر
هل المياه متوفرة لاقامة عدد من الزراعات الهامة
ماهي انواع الزراعات التي يمكن زراعتها ولنقل على فئتين
1- زراعات تحتاج الى المياه
2- زراعات تحتاج الى القليل من المياه وتكتفي من مياه الأمطار
Posted by: عدنان عماد | الثلاثاء, 20 مايو, 2008 at Asia/Dubai 2:11:25 م