« المرأة عنصر فاعل في حماية البيئة | Main | بقعة جديدة من الفيول تصل شاطئ طرطوس »

الأحد, 3 سبتمبر, 2006

قبيلة هندية أمريكية تسعى للثراء في مستودع للنفايات النووية

رويترز، يوتا

في الوقت الذي حققت فيه بعض قبائل السكان الاصليين (الهنود) في الولايات المتحدة ثراء في السنوات الاخيرة من خلال نوادي القمار فان قبائل أخرى بعيدة عن التركزات السكانية تكافح بشدة للتغلب على ميراث الفقر الملتصق بهم بشكل تاريخي.

ولكن قبيلة واحدة صغيرة في ولاية يوتا وهي احدى ولايتين تحظران لعب القمار سببت ذهول السكان والمسؤولين عندما قرت تحويل جزء من محميتهم القاحلة الى مخزن مؤقت لنفايات الوقود النووي شديد الاشعاع.

وقال ليون بير (50 عاما) وهو زعيم محمية سكال فالي جوشوت التي تمتد نحو 18 ألف فدان "لقد قدموا لنا نفايات مقابل الارض ولكنهم يريدون استعادتها. هذا أمر غريب نوعا بالنسبة لي... ما دمنا نقوم بشيء ما فان ولاية يوتا راضية."

ولقبائل ريكوجنيسيد للسكان الاصليين في أمريكا حقوق خاصة على أراضيهم التي يتمتعون فيها بالسيادة ولكن الكثير في يوتا يقولون انه لابد من وقف هذه الخطة النووية بأي حال. بل ان القبيلة ذاتها تعاني من انقسام مرير.

وتقع محمية جوشوت القاحلة بين منطقتين جبليتين على بعد 72 كيلومترا الى الجنوب الغربي من سولت ليك سيتي. ولعشرات السنين كانت تقوم الولايات المتحدة بأنشطة متعلقة بمواد خطيرة في مكان مجاور بما في ذلك تخزين وتجربة الاسلحة البيولوجية والكيماوية.

وقال بير "ليست لدينا موارد مثل النفط أو الغاز أو الفحم... نشعر أننا نتعرض للاضطهاد فيما يتعلق بالقمار."

وتضم قبيلة سكال فالي 123 عضوا فقط من الناحية الرسمية. ويعيش أقل من 30 في المحمية وأغلبهم داخل منازل سابقة التجهيز بامتداد طريق جانبي. ويتوفر لديهم محطة واحدة فقط للغاز وتخزينه.

ولم يتم توصيل المياه الجارية والكهرباء لجوشوت الا في أواخر السبعينات. وتوفرت الاموال لهذا الغرض من خلال السماح لشركة هيركيوليز أيروسبيس باختبار محركات الصواريخ في برنامج انتهى منذ فترة طويلة.

ويأمل الزعيم بير الان بدء عهد جديد من الرخاء في القبيلة من خلال تخزين الوقود المستنفد. كما فتح مؤخرا مستودعا تجاريا لنفايات الانشاءات والمنازل والذي يستقبل أربعة الاف طن سنويا.

ولكن نصيب القبيلة من الدولارات فيما يتعلق بتخزين الوقود ليس معلنا. وقال بير "ملايين. لا يمكن القول انها عشرات الملايين.. ربما نصل لهذه المبالغ بمرور الوقت. نحصل على رسوم سنوية... انه يهدف أكثر الى الربح."

وبمعنى اخر فكلما زادت براميل تخزين الخرسانة والصلب في المشروع الذي بلغت تكلفته 3.1 مليار دولار زادت أرباح القبيلة.

ويقف وراء الخطة كونسورتيوم خاص مكون من ثماني شركات للكهرباء.

وهي تشرف على عملية تخزين مؤقتة لمدة 40 عاما لما يصل إلى 44 ألف طن من قضبان الوقود النووي. ويرى الزعيم بير أن خططه للتخزين ربما تطول أكثر بما أن وضع مستودع النفايات النووية طويلة المدى في البلاد تحت جبل يوكا بصحراء نيفادا ما زال غير واضح.

ومضى يقول "إذا لم يفتح (مستودع) جبل يوكا في ذلك الحين فلن يتوفر لديهم مكان آخر لوضع النفايات... بحلول ذلك الوقت سوف تكون لنا الغلبة. ربما تتمكن القبيلة من أن تطلب أي شيء تريده."

ولاقت هذه الجهود تعزيزا قويا هذا العام عندما أصدرت اللجنة التنظيمية النووية موافقتها وأصدرت الترخيص.

وما زال هناك عدد من العقبات منها أن مكتب إدارة الأراضي يتعين موافقته على الخطة وهناك بعض المسائل المعلقة الخاصة بنقل الوقود النووي المستنفد كما أن ولاية يوتا التي تعارض بشدة هذا المشروع استأنفت ضد قرار إصدار الترخيص.

وقالت ديان نيلسون رئيس إدارة حماية البيئة في يوتا "لقد قضينا أغلب جزء العشر سنوات في محاولة تحديد ما إذا كان ما يعتزمون القيام به يمكن أن يتم بسلامة وكان قرارنا أنه لا يمكن ذلك."

كما يواجه الزعيم بير معارضة من داخل قبيلته حتى جارته التي تعيش في البيت المقابل لبيته. وقالت مارجين بولكريك "سيحول المحمية إلى مستودع... إنه فاسد."

ومضت تقول "ولكن المهم حقا بالنسبة لي ليس أكاذيب ليون.. وليس خداعه ومكره بل معاقبة الكونسورتيوم الخاص لقبيلة صغيرة. إنها عنصرية بيئية."

كما أن الزعيم بير يواجه مشاكل قانونية شخصية.

ففي عام 2003 وجهت إليه اتهامات سرقة والتهرب الضريبي. وتوصل إلى صفقة لدفع الضرائب وإعادة بعض اموال القبيلة. وقال "هذا كل ما تمكنوا من أن يمكسوا به ضدي... كل سجلاتي نظيفة."

وأردف قائلا "كيف يمكن أن أكون منحرفا وفاسدا. انظروا إلى المكان هنا.. لا يوجد شيء. لو كنت فاسدا فلماذا اقيم هنا إذن. لماذا لا أقيم في مكان أفضل."

كما يشكو البعض من أن بير ليس لديه تفويض ديمقراطي بما أن القبيلة لم تحقق النصاب المفروض وهو 44 فردا لإجراء انتخابات جديدة لتحديد القيادة والتي كانت مقررة منذ عام 2004. وقال "إذا كانوا لا يرغبون في الحضور.. فماذا علي أن أفعل. أنا زعيم أبدي في هذه اللحظة."

وفي النهاية فإن الزعيم بير يرى أن كل مشاكله الشخصية تنبع من خطة تخزين الوقود التي وضعها.

وقال "مارجين لا تريد تحسين المحمية.. هذه هي الحقيقة. لا يمكن الرجوع للوراء.. أتمنى لو كان هذا ممكنا."

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/t/trackback/34048/5916896

Listed below are links to weblogs that reference قبيلة هندية أمريكية تسعى للثراء في مستودع للنفايات النووية:

Comments

Post a comment