غرينبيس تكشف عن بقعة نفطية راكدة في قاع البحر في منطقة الجية بلبنان
كشفت غرينبيس ونقابة الغواصين المحترفين في لبنان اثناء مؤتمر صحافي عقد يوم 22 أغسطس 2006 في بيروت عن صور اولى لبقعة نفطية راكدة في قاع البحر في محيط معمل الجية الحراري. واظهرت الصور المعروضة بقعة تمتد على الاقل 100 م غربا وعشرات الامتار شمالا وجنوبا وتتراوح سماكتها بين 1 و10 سنتم، في دليل على غرق قسم لا يستهان به من الفيول الذي تسرب جراء القصف الاسرائيلي لخزانات الوقود في معمل الجية، ما يهدد بخنق الحياة في قاع البحر. بعد ستة أسابيع على التسرب، ما زال الفيول يخنق الساحل اللبناني. فمن الشاطئ في الجية، يبدو البحر ازرق ساطعا، لكن قاعه ما زال عرضة للنفط الذي يقتل الحياة البحرية ويسمم المياه.
رئيس نقابة الغواصين المحترفين، محمد السارجي، الناشط في غرينبيس، الذي اجرى عمليات الغوص في الجية "المشهد مريع، فقاع البحر مغطى بالكامل بالفيول، ما يهدد الحياة البحرية على مدى اعوام في حال عدم محاصرة البقعة النفطية وازالة ما يمكن منها على الفور".
واوضح السارجي "يشكل هذا الاكتشاف في الجية اضافة الى عمليات غوص اخرى في بيروت وجبيل، مؤشرات اضافية الى احتمال وجود بقع اخرى من الفيول السام جاثمة على قاع البحر على طول الساحل. لذلك يبغي اجراء تقييم اثر على طول الساحل فورا".
تسربت كمية تتراوح بين 10 الاف و15 الف طن من الفيول الى البحر المتوسط جراء قصف خزانات معمل الجية الحراري في 13 و15 تموز/يوليو، وادت الى تلويث 22 موقعا على الاقل من ضمن مسافة تصل الى 150 كلم من الساحل اللبناني شمال الجية. غير ان حجم التسرب الفعلي لم يحدد بعد لتعذر امكانية الرصد الجوي بسبب الحصار البري والبحري الذي مازال مفروضا على لبنان. كما قالت زينة الحاج منسقة أنشطة غرينبيس في لبنان أنه "من الجلي ان تقييم امتداد التسرب وحجمه سيحتاج الى ابحاث تحت الماء على امتداد الساحل اضافة الى الرصد الجوي والبري. لذلك ينبغي رفع الحصار على الفور للمباشرة بهذه الاعمال الملحة، كما ينبغي مضاعفة الجهود لجمع اكبر قدر ممكن من الفيول من المواقع الملوثة".
تاخرت معالجة التسرب النفطي بسبب الحرب اولا، حيث بدأت محاولات جمع الفيول والحد من الاضرار بعد خمسة اسابيع على حدوث التسرب. ما زالت المصاعب قائمة حتى الآن لصعوبة استقدام المزيد من المعدات والخبرات اللازمة الى البلاد. ان التأخير في المعالجة يفاقم اثر التلوث، كما قد تؤدي التيارات والرياح الى تعويم بقع الفيول الغارقة التي ستشكل مجددا خطرا على الشواطئ.
وتعليقا على الصور المعروضة قال البروفسور ريك ستاينر، وهو محاضر في جامعة الاسكا خبير في التسرب النفطي ومستشار وزارة البيئة ومنظمات غير حكومية متنوعة حاليا في بقعة: "قد تكون هذه المرة الوحيدة التي يتم فيها توثيق تلوث نفطي في قاع البحر بهذا الوضوح. هذا التلوث شاسع ومسم، وينبغي أن نجد طريقة للحد منه على الفور لانقاذ البيئة البحرية".
أضافت زينة الحاج "الصور مريعة وتضاعف الحاجة الملحة اصلا الى تحرك فوري للسلطات اللبنانية والمجتمع الدولي. ينبغي اجراء تقييم شامل لكافة الآثار البيئية الناجمة عن الحرب بصورعامة وبالاخص عن تسرب الفيول". وتعمل غرينبيس على جمع المعلومات والبيانات الكفيلة باطلاق تقييم لاثار الحرب على البيئة اللبنانية وستزود السلطات بالتفاصيل المتعلقة بالبقعة النفطية الغارقة. كما عرضت المنظمة البيئية ما في وسعها من المساعدة للسلطات المحلية والاقليمية وستساهم في جهود الحد من اضرار تسرب الفيول.

Comments