حمى التصنيع في الخليج تلحق اضرارا بالبيئة
قالت دراسة اقتصادية بيئية نشرتها مجلة المصارف في عددها الاخير ان اهتمام دول الخليج العربي بزيادة النمو الاقتصادي كان له اثر سلبي على الوضع البيئي فيها.
واضافت الدراسة التي اعدها مشرف وحدة منظمة التجارة العالمية في كلية العلوم الادارية الدكتور احمد النجار بعنوان "التنمية الصناعية والتنمية البيئية لمن الافضلية" ان تركيز دول الخليج العربي على النمو الاقتصادي وازدياد الرغبة في الاستهلاك شكل ضغطا دفعها لزيادة الانتاج النفطي لتغطية نفقات التنمية ولسد الاحتياجات الاستهلاكية.
واضاف النجار ان سعي المجتمعات الخليجية للتنمية من خلال خطط تنموية وصناعية طموحة ادى الى رفع النمو الاقتصادي لاقصى حد ممكن الامر الذي زاد من الضغط على الموارد الطبيعية دون الاخذ في الاعتبار البعد البيئي في النمو الاقتصادي.
وبين ان التلوث البيئي هي مشكلة عالمية نتيجة سعي الدول جميعا منذ ستينات القرن الماضي الى رفع معدلات التنمية مؤكدا انها تناست تحسين الوضع البيئي فيها مما ادى الى تدهور الاوضاع البيئية على المستوى العالمي.
واشار الى ظاهرة الاحتباس الحراري للجو وضرر طبقة الاوزون والانخفاض الملحوظ في المساحات الخضراء وانحسار التنوع البيولوجي كمشكلة بيئية تزايدت بشكل كبير مضيفا انها اصبحت قضية عالمية لا تعرف الحدود الجغرافية بين الدول.
واضاف ان انتشار التلوث البيئي ادى الى ظهور دعوات لاقرار المعاهدات والاتفاقيات التي تساهم في الحد من هذا التلوث مشيرا الى وجود ما لا يقل عن 160 اتفاقية دولية خلال الفترة مابين 1951 الى 2005 عدا عن الاتفاقيات الثنائية.
وقال ان الاتفاقيات الدولية هدفت الى اتباع الدول منهج متكامل يدمج من خلاله البعد البيئي في التخطيط الانمائي لذلك عقدت الامم المتحدة مؤتمر الارض في البرازيل (ريو.دي. جانيرو) عام 1992 لبحث موضوع ضرورة التكامل والتوازن بين البعد التنموي والبعد البيئي على مستوى العالم.
واوضح ان من اسباب الخلل في التوازن بين التنمية الصناعية والبيئية هو اسلوب التنمية الصناعية القائم على الاستخدام المكثف للموارد الطبيعية خاصة غير المتجددة في الدول المتقدمة والنامية مما ادى الى احداث ضغوط على تلك الموارد واستهلاكها.
واضاف ان من الاسباب ايضا الاعتماد على مفهوم الاقتصاد التقليدي الذي يقوم في عملية الانتاج والتوزيع على عناصر انتاج تقليدية من ارض وعمال ورأسمال موضحا ان عملية استخراج المواد الاولية من باطن الارض يصاحبه تلوث وانتاج والمحاصيل الزراعية وحصادها قد يؤدي الى انجراف التربة وانخفاض خصوبتها.
وطرح النجار في دراسته بعض الآليات المساعدة الممكنة لتكامل التنمية الصناعية والبيئية مثل ادراج البعد البيئي في الخطط التنموية والتأكيد على اجراء تقويم المردود البيئي عند التخطيط للمشاريع الصناعية وتطبيق بعض الانظمة البيئية في الصناعات مثل نظم الادارة البيئية.

أرى أن التصنيع و العمران المفاجئ في الخليج له آثره الايجابية أيضاً, حيث أن الكويت أول من عانا من مخلفات التنيع و التطوير العمراني و الأبراج منذ الثمانينيات من القرن السابق أعلنت عن أكبر مشروع بيئي ضمن أكبر مشروع سياحي إقتصادي عمراني في العالم مطابق لجميع المواصفات البيئية ألا وهو مشروع مدينة الحرير City of Silk المشروع الذي أثار جدل العديد من المنظمات البيئية منذ طرحه, ولم يوافق عليه الا بعد تقديم الضمانات الازمة, ونجد على النقيض المشروعات المقامة في كل من قطر و دبي حيث بدأت تظهر آثر العدوان البيئي على كل من البحر و البر, و أكبر هذه المشكلات مشكلة جزر النخلة في دبي التي تم معالجة مخلفاتها الصلبة برميها في البحر و القول بأنها جزء من خطة بناء حيد مرجاني صناعي.
واذا ما رتبنا كل من الدول الخلجية الأكثر تساهلا في التغاضي عن الضمانات البيئية نجد أن الإمارات في المركذ الأول و من ثم قطر تتلوها السعودية ومن ثم عُمان تتلوها البحرين و أخيراً الكويت.
Posted by: Muh'd M. mansour | الخميس, 10 أغسطس, 2006 at Asia/Dubai 10:56:29 ص