فضيحة بيئية في سوريا تسقط قضائيا بالتقادم
عبد الهادي النجار
خاص أخبار البيئة
في عام 1992 حُكم على الصحافي السوري نزار نيوف بالسجن لمدة عشرة أعوام بسبب الفضائح التي أثارها في كتاباته وبشكل خاص حول إدخال نفايات نووية وكيمائية ودفنها في البادية التدمرية، وقد بقيت هذه الفضيحة قيد التلميح والخوف من التصريح طوال هذه الفترة خشيةً من ملاقاة نفس مصير الصحافي نيوف.
خلال عام 2004 نشرت صحيفة الثورة مقالة للصحافية سوزان ابراهيم تضمنت مخاوف من محاولات جديدة لتكرار إدخال نفايات خطيرة إلى القطر مشيرةً –لأول مرة في الصحافة الوطنية- إلى "ما يقال (لفظا) عن احتمال قبر سابق لنفايات صناعية او غيرها في مواقع في البادية"، وقد تناقلت وسائل الإعلام بما فيها هيئة الإذاعة البريطانية هذه المقالة وتبنتها منظمات حقوقية في سوريا مما دفع بوزارة الإدارة المحلية والبيئة إلى الرد عليها عبر بيان لمصدر مسؤول نفى فيه "علم الوزارة" بإدخال نفايات خطرة سابقاً إلى سوريا.
الفضيحة التي كتب عنها نزار نيوف، وإشار فيها إلى أن إدخال هذه النفايات الخطرة الذي تم عبر موانئ سورية ولبنانية كان بترتيب من جمال خدام نجل نائب الرئيس السوري وبتسهيل من اللواء مصطفى طيارة وهو من أخوال آل خدام والمسؤول عن حراسة الموانئ السورية خلال ثمانينات القرن الماضي وتم دفنها في منطقة تقع في وسط المسافة بين دمشق وتدمر، تفجرت عبر منبر "مجلس الشعب" السوري (البرلمان) إثر انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري في اللقاء الذي بثته قناة العربية مساء الجمعة 30 كانون أول/ديسمبر 2005.
وكان أحد النوّاب وهو القاضي السابق والمحامي زكريا أمير علم قد قال: "عاصرت معظم القضايا الاقتصادية الكبيرة خلال عمل محكمة الأمن الاقتصادي -الملغاة بتشريع رئاسي- مشيراً إلى أن خدام تدخل في قضية النفايات النووية العائدة لأبناءه بصفته الرسمية لتعطيل العدالة، حيث تم استجواب أولاده في غرفة وزير العدل ومن قبل قاضي التحقيق الاقتصادي الذي أصبح وزيرا للعدل فيما بعد!" وقال أنه "سيتقدم باقتراح قانون بعدم تشميل القضايا المتعلقة بالسلامة والأموال العامة بالتقادم المسقط للدعوة والعقوبة".
كما أشار عضو آخر في مجلس الشعب إلى أن "النفايات النووية في صحراء تدمر، تسببت بالكثير من الأمراض لسكان المنطقة المحيطة بها وهناك حالات لا تزال حتى الآن في المشافي".
الجدير ذكره أن قضية "النفايات النووية" قد سقطت بالتقادم لأنها من الجنايات ذات الحق العام التي تسقط بعد مرور 15 عاماً، أما القانون المقترح حول عدم تشميل القضايا المتعلقة بالسلامة والأموال العامة بالتقادم المسقط للدعوة والعقوبة –كما اقترح النائب القاضي زكريا أمير علم- في حال إقراره لن يكون له أثر على إعادة فتح ملف قضية "النفايات النووية" كون ذلك سيكون بأثر رجعي وهذا ما يتعارض مع القانون السوري.
وهنا يجدر التنويه أن عقوبة إدخال نفايات نووية بشكل غير مشروع إلى الأراضي السورية تصل عقوبتها إلى الاعدام وفقاً لما نص عليه قانون البيئة رقم 50 لعام 2002.
في ظل سقوط دعوة الحق العام في قضية "النفايات النووية" بسبب التقادم تبقى هناك إمكانية للملاحقة بدعوة الحق الشخصي للمطالبة بالتعويض المدني عن الضرر، وفي هذا الشأن تبدو إمكانية إثبات الضرر من قبل الأفراد المدعين شبه مستحيلة.
جلسة "مجلس الشعب السوري" والتي انتهت بالإجماع على ملاحقة عبد الحليم خدّام بتهمة الخيانة العظمى طرحت في الوقت نفسه سؤالاً كبيراً حول الفساد في سوريا: متى ستنفك عقدة لسان بعض "نوّاب" الشعب السوري عن فضائح كبار المسؤولين التي يعرفونها ولا زالوا صامتين عنها؟؟
في اعتقادي ان الجرائم البيئية يجب ان لا تسقط بالتقادم هي تختلف عن الجنايات المدنية الاخرى انها جرائم تظر بالانسان والحيوان والبيئة هي تبقى تاثيراتها لزمن واجيال فهل تسقظ بالتقادم؟
Posted by: عبد الحكيم محمود | الاثنين, 2 يناير, 2006 at Asia/Dubai 12:55:27 م
جريمة كهذه ...لم يكن أحد أبداً ليجرؤ عن الحديث عنها ...لولا السيد الخدام ...ما حكى ..... لظل أعضاء مجلس الشعب نائمين مع نوم جميع القضايا البيئية و خ خخخ .....خخخ ..خخخ ...
Posted by: إحسان | الثلاثاء, 3 يناير, 2006 at Asia/Dubai 4:00:20 م