التأهيل البيئي في تونس ركيزة لكسب رهان الجودة
لقد أدرجت عدة بلدان في العالم وخاصة منها المتقدمة عدة مواصفات وشروط تتعلق بالمنتج وطرق الإنتاج والتعليب والتسويق وأصبحت هذه البلدان تعتمد المواصفات البيئية كشرط أساسي للسماح بدخول السلع إلى أسواقها.
ولكسب رهان الجودة والمنافسة حرصت تونس على مسايرة هذا التوجه الذي يحمل المنتجين على التأقلم مع متطلبات المواصفات البيئية والتزامهم بها وبشروط الإنتاج المضبوطة ضمن منظومة التأهيل الشامل الذي يرتكز أساسا على تطوير وسائل الإنتاج والنهوض بالجودة واحترام الجوانب البيئية والصحية والسلامة المهنية داخل المؤسسة.
وللحديث عن برنامج التأهيل البيئي الذي تشهده تونس اليوم التقيت بالسيدة سعاد بن رمضان الكيلاني مديرة /المشروع الوطني للتأهيل البيئي ولإنشاء علامة بيئية تونسية/ التي ذكرت انه على إثر اتفاقية الشراكة والتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي وانخراط تونس في المنظمة العالمية للتجارة أمهلت مؤسساتنا الإنتاجية لفترة حددت بـ 12 سنة تنتهي مع مطلع سنة 2008.
وتبعا لذلك دخلت تونس في مرحلة جديدة من حيث تأهيل مؤسساتها الاقتصادية بمختلف أصناف ومجالات عملها ولم يشمل التأهيل هذه المرة المجال الصناعي ولا الإداري فحسب بل تعداه إلى تأهيل بيئي يحترم القوانين السليمة لحماية البيئة.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات فإن المؤسسات الصناعية وخاصة منها المتوجهة نحو التصدير مطالبة قبل غيرها بالشروع في أقرب الآجال في عملية التأهيل البيئي واعتماد المواصفات المطلوبة مثل ISO9000 وISO14000 التي ستصبح للبعض منها شرطا لابد منه لدخول السوق الأوروبية كما أن بقية المؤسسات مطالبة هي الأخرى باعتماد الحد الأدنى من المتطلبات البيئية وخاصة منها المتعلقة بالتصرف البيئي المربح الذي يرتكز بالأساس على الاقتصاد البيئي والضغط على الكلفة في مدخلات الإنتاج (ماء، طاقة، مواد أولية).
ولهذا الغرض أنشأت وزارة البيئة والتنمية المستديمة ممثلة في مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة لجنة خاصة بـ/المشروع الوطني لإنشاء علامة بيئية تونسية/ يعمل بالأساس على تأهيل النسيج الاقتصادي والصناعي للارتقاء إلى مصاف المنتجات العالمية العالية الجودة والمحترمة لسلامة البيئة وصحة الإنسان، ويشتغل بالتعاون مع وزارة الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة ممثلة في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
وعرفت مديرة المشروع العلامة البيئية التونسية بأنها لا تختلف عن مواصفات العلامات الدولية الأخرى خاصة منها التي وضعها الاتحاد الأوروبي وهي تطبق على المنتوج الذي يروج داخل البلاد والذي من شانه أن يحمي المستهلك من مضار السلع غير المحترمة لقوانين الصحة والبيئة مضيفة أن قرابة 300 مؤسسة اقتصادية تونسية تمتعت إلى حد الآن ببرنامج التأهيل البيئي.
لقد اهتمت تونس بهذا المشروع لا فقط باعتبار ما له من تأثيرات على دفع الصادرات الوطنية واكتساب مزيد من الأسواق الخارجية لها بل كذلك وخصوصا بالنظر إلى علاقته الوطيدة بحماية المستهلك والمحيط والتي تمثل إحدى ابرز اهتمامات بلادنا في الوقت الحاضر.
ويلزم المشروع كل أصحاب المؤسسات ومنتجي الخدمات على توفير مواد استهلاكية غير ملوثة مما يساهم في تغيير أنماط الاستهلاك في اتجاه الاستدامة، وفي هذا المجال وضعت وزارة البيئة والتنمية المستديمة عدداً من البرامج شملت عدداً من الناصر هي:
- النهوض بالنتاج الصناعي النظيف وتدعيم نقل التقانات البيئية الملائمة بالنسبة للمؤسسات الصناعية.
- تكوين أطر المؤسسات الصناعية في مجال التصرف والتدقيق البيئي والتحكم في استهلاك الطاقة والماء.
- تقديم الإحاطة الفنية للمؤسسات الصناعية في مجال تطوير طرق الإنتاج والتحكم في الموارد والمواد الأولية المستعملة.
- تنمية القدرات الوطنية في مجال التصرف البيئي.
- تركيز منظومة التصرف البيئي حسب المواصفات العالمية وذلك لفائدة العديد من المؤسسات.
ويهدف هذا المشروع إلى تأهيل المؤسسات ومساعدتها على إنتاج مواد وخدمات محترمة للبيئة وذلك في قطاعات حيوية تشتد المنافسة الدولية بشأنها كالنسيج والصناعات الغذائية والسياحة ومواد التنظيف، ولا جدال حول أهمية المواصفات البيئية الصحية في تطوير قدرات المؤسسة الاقتصادية من حيث تخفيف عبء كلفة الإنتاج وتنمية جاذبيتها في أسواق الاستهلاك حيث أصبحت الجوانب الصحية والبيئية معايير أساسية لاقتناء منتج دون غيره.

كما يرمي المشروع إلى حث الصناعيين ومنتجي الخدمات على توفير مواد استهلاكية غير ملوثة مما يساهم في تغيير أنماط الاستهلاك في اتجاه الاستدامة ووضع إطار تنظيمي ومؤسساتي للعلامة البيئية.
العلامة البيئية التونسية
يتم مشروع إحداث علامة بيئية تونسية بالتعاون مع المفوضية الأوروبية والوكالة الألمانية للتعاون التقني GTZ، وتساهم هذه العلامة البيئية في بروز منتجات صناعية وخدمات تحترم البيئة وتعزز القدرات التنافسية للاقتصاد التونسي فضلا عن مساهمتها الهامة في التقليص من المخاطر الصحية وانعكاساتها السلبية على البيئة كما يساهم هذا المشروع في تجسيم سياسة بلادنا في مجال حماية المحيط وفي تحقيق التنمية المستديمة وفق الالتزامات البيئية الدولية في هذا المجال الأمر الذي من شأنه أن يسهل دخول منتجاتنا وخدماتنا إلى الأسواق الأوروبية والعالمية ويعزز حظوظ المنافسة بها.
وسيمكن مشروع إحداث علامة بيئية الذي يشمل قطاعات الصناعات الغذائية وصناعة مواد التنظيف إلى جانب قطاع النسيج والسياحة من حفز الصناعيين ومقدمي الخدمات على تقديم منتجات استهلاكية اقل تلوثا ومن تحقيق تقدم في اتجاه أنماط استهلاكية أكثر استدامة فضلاً عن تركيز إطار تنظيمي ومؤسساتي للمواصفات البيئية.
يهدف هذا المشروع إلى وضع مقاييس قانونية وإجراءات خاصة لوضع إيكولابال للإنتاج التونسي. وحددت مدة الإنجاز بـ 30 شهرا (جانفي 2004 - جوان 2006).
تم تمويل هذا المشروع بمبلغ إجمالي يقدر ب 638.260 يورو ممولة من 3 أطراف وهي الاتحاد الأوروبي 403,000 يورو والتعاون الفني التونسي الألماني GTZ 25,000 يورو والبقية من مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة.

شكرا للزميلة العزيزة وداد ادريس هذا التواصل الرائع والجميل ..تونس الرائعة بيئيا وطبيعيا هي واحدة من اهم البلدان التي حققت تقدما بيئيا مشهود لة
اذأ نحن بحاجة وبشوق لمعرفة انجازات تونس البيئية ومايعتمل فيها من تحولات وتجميل والاعلامية البيئية الرائعة وداد ادريس لن تقصر ولن تبخل علينا ..تحية لوداد
Posted by: عبد الحكيم محمود | الأحد, 13 نوفمبر, 2005 at Asia/Dubai 10:15:09 ص