« تخريج منتسبات دورة الأندية البيئية في محافظة شمال غزة | Main | الصيد الجائر يهدد بإنقراض نمور الهند »

الجمعة, 18 مارس, 2005

الأهمية البيئية للطاقة الهوائية

الرياح مصدر للطاقة في الأماكن النائية

م. علي دريوسي
خاص بأخبار البيئة - الجزء 1/2

يتم الحديث عن التنمية المستدامة في مجال الطاقة إذا ما تم ضمان وضع كافة المصادر الطاقية الممكنة تحت التصرف ومراقبتها بشكل دائم و في الوقت نفسه التقليل قدر الإمكان من الآثار السلبية الناجمة عن استثمارها و نقلها و استعمالها بهدف إرضاء رغبات و احتياجات أجيال اليوم دون الإضرار برغبات و احتياجات أجيال المستقبل.

تعتبر الرياح أحد أهم مصادر الحصول على الطاقات البديلة الرفيقة بالبيئة. استخدم الإنسان الرياح بدءاً من العصور القديمة لممارسة التجارة عبر البحار العالمية باستعمال السفن الشراعية و ذلك قبل اكتشاف الآلة البخارية، كما استخدم طواحين الهواء لطحن الحبوب و لتشغيل المضخات المائية بغية السقاية و تجفيف الأراضي و تصريف المياه. مع بدايات القرن التاسع عشر كان في الشمال من ألمانيا ما يزيد عن 30000 طاحونة هوائية قائمة. هذه الطواحين الهوائية لم تعد تشاهد اليوم منذ أن أصبحت الكهرباء تحت التصرف في كل مكان. المحاولات الأولى لإحياء هذه التقنية الرفيقة بالبيئة و الحامية للمصادر الطبيعية قام بها بعض الجنود الألمان اللذين عملوا في سلاح المهندسين و ذلك في بدايات عام 1950. أما الولادة الحقيقية لإعادة استخدام طاقة الهواء من جديد فقد ظهرت مع ظهور أزمات النفط مطلع السبعينيات من القرن العشرين و الذي ترافق مع تقدم و ازدياد الوعي البيئي في العالم و في ألمانيا على وجه الخصوص.

تعتمد منشآت الطاقة الهوائية الحديثة مبدأ الرفع بدلاً من مبدأ المقاومة. هذا يعني بأنه لا يتم وضع مقاومة في طريق الريح و إنما تقوم الريح عند جريانها بالقرب من أجنحة المنشأة (العنفة) الهوائية بتوليد قوة رفع مشابهة لما هو الحال عند الطائرات. تساهم هذه القوة في وضع جناح العنفة في حالة حركة دورانية. العنفات التي تعمل حسب مبدأ المقاومة تستطيع أن تسحب من الريح و بشكل أعظمي ليس أكثر من 15 % من الطاقة بينما تستطيع تلك العاملة حسب مبدأ قوة الرفع أن تسحب ما لا يقل عن 60 % من الطاقة. المردود الأعظمي الذي تستطيع بلوغه المنشآت الحديثة لهذا اليوم و في الظروف المثالية لا يتجاوز 50 % أما المردود الوسطي فهو يقع عند حدود 45 % .

هناك تصاميم مختلفة للعنفة الهوائية منها ما هو بمحور أفقي و منها ما هو أو بمحور شاقولي كما تباينت التصاميم بحسب عدد الشفرات أي الأجنحة المستخدمة و بحسب الشكل الهندسي للبرج الحامل للأجنحة بالإضافة إلى نوعية المولد المستخدم و إلى وجود أو عدم وجود علبة سرعة مسننة. التصميم الذي أثبت وجوده بالمعنى التقني هو ذاك الذي تم فيه تثبيت القسم الدوار بشكل أفقي و الحامل لثلاثة أجنحة. يتم تصنيع الأجنحة أغلب الأحيان من مواد لدائنية، هذا و يبلغ طول الجناح في بعض المنشآت حوالي 50 متراً. يدور القسم الدوار من 10 إلى ثلاثين دورة في الدقيقة و يحصد الرياح ضمن فضاء مساحته 5000 متراً مربعاً. من أجل التحكم بعدد دورات القسم الدوار و زيادتها إلى 1500 دورة بالدقيقة يتم استخدام علبة سرعة مسننة. لعلبة السرعة هذه مساوئها المتمثلة بالضجيج الناتج عن الحركة و كذلك بالضياعات في الطاقة. يبلغ طول البرج الحامل للأجنحة 90 متراً وبهذا يكون الطول الإجمالي للمنشأة مع الأجنحة أكثر من 130 متراً. و كلما كان ارتفاع المنشأة أعلى كان ذلك أفضل و ذلك للتغلب على الدوامات الهوائية الناجمة عن تضاريس الأرض كما إن السرعات المتوسطة للرياح تزداد بازدياد الارتفاع. يحتوي البرج في داخله على سلالم من أجل الصعود لإجراء عمليات الصيانة الدورية.

عندما تهب الرياح ضعيفة فإن الطاقة المحتواة فيها لا تكفي للتغلب على عزوم الاحتكاك و العطالة للعنفة ولذا تبقى العنفة في حالة توقف. تبدأ العنفة بالعمل عندما يكون معدل سرعة الريح بحدود 3 متراً في الثانية و بهذا تزداد الاستطاعة مع الأس الثالث لسرعة الريح، هذا يعني بأن مضاعفة سرعة الريح يقود إلى مضاعفة استطاعة العنفة ثمان مرات. و مع ازدياد سرعة الريح يبلغ المولد استطاعته الاسمية العظمى و بالتالي يتم بلوغ معدل الطاقة المراد أعظمياً. و مع استمرار ازدياد سرعة الريح يجب استخدام تقنيات خاصة من أجل تنظيم الاستطاعة الزائدة.

توليد الطاقة من الرياح

تركز التطور التقني للعنفات الهوائية في السنوات العشر الأخيرة على تصميم منشآت ذات حجم كبير و ذلك لاستثمار الطاقة الهوائية بالشكل الأمثل. بلغت استطاعة المنشأة في عام 1987 حوالي 50 كيلو واط و في عام 2001 حوالي 1300 كيلو واط و اليوم تبلغ الاستطاعة أكثر من 4000 كيلو واط أي أصبحت أكبر بعشرات المرات و هذا ما يطابق تأمين احتياجات حوالي 1800 منزلاً من الكهرباء سنوياً. ما زال التطوير جارياً حتى الآن لدرجة أنه من الصعب التنبؤ بالاستطاعة التي سيتم بلوغها في المستقبل.

تبلغ تكاليف المنشأة و التي تتراوح استطاعتها بين 500 و 1500 كيلو واط حوالي 800 حتى 900 يورو لكل كيلو واط ساعي. تضاف إلى هذه التكاليف أيضاً التكاليف الثانوية الخاصة بالتأسيس و التخطيط و إيصال الكهرباء إلى الشبكة العامة و كذلك تكاليف أرض البناء. تبلغ قيمة التكاليف الثانوية هذه حوالي 30 % من قيمة التكاليف الصافية للمنشأة. و عليه تبلغ التكاليف الإجمالية من أجل محطة هوائية باستطاعة 600 كيلو واط حوالي 500000 يورو و من أجل منشأة باستطاعة 1500 كيلو واط تصل التكاليف حتى 1800000 يورو. مع العلم أن التكاليف هذه كانت أعلى في عقد الثمانينات بنسبة 35 % عما هي اليوم.

و لأن أمكنة بناء المزارع الهوائية على اليابسة قد أصبح نوعاً ما محدوداً، بدأ التخطيط و التنفيذ لبنائها في البحار و على السواحل و حيث أن سرعة الرياح أعلى منها على اليابسة. تقوم مزارع حصاد الريح في البحار بتوليد تيار كهربائي أكبر بنسبة 40 % مما تستطيع توليده المزارع الهوائية على اليابسة. تقول التقديرات بأنه من الممكن في ألمانيا على المدى الطويل بلوغ استطاعة إجمالية تصل إلى حوالي 25000 ميغا واط و ذلك فقط عن طريق المزارع البحرية و هذا ما يطابق تغطية 15 % من استهلاك التيار الكهربائي في ألمانيا.

يتبع في الجزء الثاني: ما هي آثار استثمار طاقة الرياح على البيئة؟

Comments

أنتظر الجزء الثاني، حقيقة مقالة مفيدة وليس لدي الخبرة الكافية لأعلق أو أكتب رأياً، أشكر كاتب المقال.


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اطلعت علي الصفحات المنشوره علي النت
املك 100 قدان بوادي النطرون
ارجوا افادتي هل تصلح الارض انشاء طواحين هواء بها ام الخلايا الشمسه
وايهما اكثر جدوي واقل تكلفه علي المدي البعيد
الارض خاليه تماما غير مزروعه
اود استخدام طرق حديثه للطاقه كي يتم دق ابيار بيها
هل لك ان تساعدني او ترشدني اين اسير
علما بانني اتصلت بالهيئه العربيه للتصنيع ولم افد ممنهم بشء
مهندس برامج طبيه
زايد عبد الحميد
مدينه نصر القاهره
zayed_com12@hotmail.com

Post a comment