فن النفايات
![]()
تبرعت الفنانة جفين هيلدر وزميلها فيليب هاميال بتحويل النفايات الى اشكال فنية، وهما يجمعان قطعاً منزلية مرمية مثل القطع النقدية والمفاتيح والاوعية الصدئة وسلاسل الدراجات والقطع الصناعية ليبتكروا منها اشكالاً فنية غريبة نوعاً ما.
وفي الصورة يظهر تشكيل فني من تصميم هيلدر خلال عرضه في غاليري جايمس هارفي في سيدني. وقد اطلقت عليه اسم "امرأة بقبعة من جلد الراكون تخاف على رشاقتها".
المدرسة و فن النفايات
مع دخول المفاهيم الإيكولوجية و نظرية التنمية المستدامة إلى المجتمع و كافة أوجه النشاط الإنساني تم دخول مفاهيم إيكولوجية جديدة أيضاً إلى موضوعة الإنتاج و المنتج و عملية تطويرهما . في عام 1999 وللمرة الأولى في اجتماع موسّع لوزراء البيئة الأوروبيين في مدينة فايمر الألمانية تم اقتراح و متابعة و تأسيس دعائم التطوير المستديم للمنتج بمراعاة الشروط البيئية في ضوء ما يسمى تطوير السياسة المتكاملة للمنتج ، في سياسة الإنتاج المتكاملة يتم تجنب نقل المشاكل البيئية من مرحلة دورة حياتية للمنتج إلى أخرى .
في الماضي اعتمد تصميم السلعة على الشكل الجمالي و الفائدة المرجوة منها عند الاستعمال، أما اليوم فهناك متطلبات جديدة تفرض نفسها بقوة عند تطوير و تشكيل منتج ما. أثناء التخطيط لإنتاج سلعة ما يأخذ المصمم بعين الاعتبارمفهوم نظرية التطوير المستديم للمنتج و تصميم سلعة ما بمراعاة شروط حماية البيئة ، بحسب هذا المفهوم يجب على المصمم التوفير قدر الإمكان باستهلاك الطاقة و المصادر الطبيعية و المواد الخام و محاولة اعتماد المواد التي تم تدويرها كما يتوجب عليه تجنب أو التقليل قدر الإمكان من التأثيرات و الانعكاسات و الانبعاثات السلبية على البيئة و التي ترافق قصة نشوء المنتج انطلاقاً من التخطيط مروراً بمرحلة التصميم و التصنيع و من ثم مرحلة التغليف و التخزين و التسويق و الدعاية لتنتهي دورة حياة المنتج بالاستهلاك و محاولات إعادة التدوير و التصنيع . بالإضافة إلى ذلك يسعى المصّمم إلى إطالة عمر المنتج و ذلك عن طريق التصميم ضد الاهتراء و التآكل و تأمين الإمكانيات الضرورية لصيانة المنتج و تجنب إنتاج السلع المتعلقة بالموضة الدارجة . التصميم البيئي للسلع يطرح استراتيجية جديدة لزيادة حجم و طاقة السوق الاقتصادية من خلال مؤسسات جديدة موجهة بازدياد الطلب و اللهفة على المنتجات الصديقة للبيئة . فعلى سبيل المثال عند تصميم كرسي مكتب يجب أن تكون جميع أجزاءه قابلة للصيانة و للتبديل في حالة العطب أو التلوث كما يتوجب على المُنتِج تأمين خدمات الصيانة و بهذه المواصفات تتوفر للسلعة (الكرسي) مدة حياة أطول. إن عملية التصميم و التشكيل الإيكولوجي لمنتج ما يمكن تعلمه و تعليمه حتى في المدارس الإبتدائية ...فهو ليس إلا الربط ما بين الفن و البيئة .
كوظيفة فصلية يمكن تقديم الاقتراح التالي إلى معلمات و معلمي المدارس الإبتدائية :
تخطيط و تشكيل قطعة أثاث منزلية بمراعاة وجهات النظر البيئية بالاعتماد على النفايات المتواجدة في شوارعنا و منازلنا ( أو مثلاً استثمار مخلفات صناعة الأحذية و كذلك الأحذية المرمية لتشكيل لوحات فنية جميلة و تبيان الكم الهائل للمخلفات الناشئة عن هذه الصناعة). الهدف من ذلك هو تعليم الطفل على التخلص من حضارة رمي الأشياء و البدء بمحاولة إقناعه بأن كل شكل من أشكال المخلفات المتواجدة يمكن إعادة استعماله و خلق أشكال جديرة بالاهتمام و بالتالي خلق تفكير إداري إيكولوجي جديد ، و كذلك خلق مسافة قريبة بين الطفل و قصة نشوء المنتج و العوامل التي يجب مراعاتها أثناء التصميم و الإنتاج و الاستهلاك (مصروف طاقة أقل ، استهلاك أقل للمواد الأولية ، حياة أطول للسلعة.....). في نهاية السنة الدراسية يصبح من الممكن استقبال العطلة الصيفية أو الانتصافية و ذلك بافتتاح معرض فني بيئي لأعمال التلاميذ.
يجب على المعرض أن يؤدي الهدف و إيصال الفكرة القائلة بأن التشكيل الفني و البيئة ليسا متضادين و إنما يسيران مع بعضهما البعض جنباً إلى جنب و بأن الأطفال قادرون على التفكير البيئي الإبداعي و على خلق كائنات فنية بوسائل بسيطة و قبل كل شيء بالشكل الرفيق بالبيئة ، بالإضافة للدور التربوي البيئي للمعرض و المتمثل بالتأثير الإيجابي على قرارات الاستهلاك عند الطفل و تشجيعه على الاقتراب من الفهم الصحيح لمعنى الإنتاج و المنتجات الراحمة لبيئتنا .
Posted by: م. علي دريوسي | الأربعاء, 5 أكتوبر, 2005 at Asia/Dubai 10:15:01 ص