المنتجات المعدلة وراثياً... « أطعمة فرانكشتاين» ام غذاء المستقبل الاقتصادي؟
من حقنا ان نعرف ماذا نأكل ام الاولى تأمين غذاء المستقبل؟.. هذا عنوان الحوار الذي بدأته« تشرين»في هذه الصفحة في محاولة للاجابة عن الاسئلة التي تطرح على المستوى العالمي بعد تصاعد الجدل حول المحاصيل والمنتجات الغذائية المعدلة وراثياً والتي استضافت ماليزيا مؤخراً مؤتمراً دولياً جديداً لمناقشتها وحسم بعض الاسئلة المطروحة.
وكما كان متوقعاً لم يستطع مؤتمر ماليزيا الخروج بقرارات حاسمة اذ بقيت اوروبا عموماً ومعها الكثير من الدول النامية على موقفها من الحظر شبه الكامل للمنتجات الاميركية من « اطعمة فرانكشتاين» اي الاغذية المعدلة وراثياً، فيما اصرت الولايات المتحدة ومعها كندا والارجنتين ومصر مثلاً من الدول النامية على وصف هذه المنتجات بالغذاء الاقتصادي للمستقبل.
بكل الاحوال هذا الجدل مناسبة استراتيجية لطرح اسئلة محلية، فعلى المستوى الوطني، من المؤكد ان الحاجة الملحة في سورية بوصفها دولة نامية في هذا السياق هي امتلاك الوسائل الفنية التي لايمكن دونها اي جولة ناجحة في هذا الجدل واتخاذ قرار وطني محدد بشأن حاجتنا او عدم حاجتنا الى المحاصيل المعدلة وراثياً وكيفية التعامل معها، وكذلك الاطمئنان الى ان كل مصادر اغذيتنا المنتجة محلياً وتلك المستوردة هي آمنة ولاتضر بصحة الانسان وبالبيئة.
بمعنى اخر يجب ان يكون لنا رأينا الوطني العلمي الخاص في هذه القضية الذي يصب في سياق هذا الجدل الدولي، وذلك بمايتناسب مع مصالحنا الاقتصادية والحيوية وذلك لايكون الا بامتلاك الوسائل الفنية ؛مخابر وابحاث وباحثين التي يستند اليها صاحب اي قرار في هذا الشأن. هذا باختصار رأ ي الباحث الدكتورعبد اللطيف بارودي ممثل وزارة الاقتصاد والتجارة (التموين) في اللجنة الوطنية للسلامة الحيوية التي شكلت منذ سنوات في هيئة الطاقة الذرية والتي تشارك في اعمالها عدة جهات معنية ( وزارة البيئة الصحة الزراعة التعليم العالي هيئة البحوث الزراعية العلمية..الخ)
ويضيف د. بارودي: ليس هناك حتى الان تشريعات جديدة محددة في سورية للتعامل مع كل مسائل التقانات الحيوية والمحاصيل المعدلةوراثياً بل هناك تعليمات مهمة وضعتها اللجنة لهذا الغرض، علماً ان مهام اللجنة الوطنية للسلامة الحيوية اساساً هي وضع ومتابعة تنفيذ التشريعات والقواعد لتحقيق السلامة في استخدام المنتجات المعدلة وراثياً التي تجرى عليها الاختبارات والابحاث او المستوردة من خارج القطر،وذلك في ضوء القواعد التي تؤمن سلامة تنفيذ هذه الابحاث سواء على مستوى مركز الابحاث او بالنسبة للبيئة.. وتقوم اللجنة بدراسة الطلبات الواردة والبرنامج والهدف منه والمستوى العلمي للقائمين عليه وتتم الموافقة بعد التحقق في التقيد بتنفيذ البرنامج.. ويعد قانون الحجر الصحي الزراعي رقم 237/ 1960 والاشتراطات الواردة فيه حول المتطلبات الواجب توفرها في البذور النباتية او المنتجات الزراعية ملزم التطبيق، حيث تلزم الجهات المستوردة تقديم الشهادات الصحية الزراعية والوثائق المتعلقة بالمنتج ومصدره ويتم اخذ عينات من قبل مندوبي الحجر الصحي الزراعي للتحقق من مطابقة المنتج للشروط المطلوبة.
هل هذا كاف؟
ان معظم الاجراءات والعمليات السابقة مجدية ولونظرياً عندما كان الحديث يدور في الستينيات وبأحسن الاحوال في السبعينيات من القرن الماضي اذ كان المطلوب كشف الغش في المواد الغذائية المنتجة محلياً او المستوردة بتحليلها الى عناصرها الاولية ومعرفة نسب بعض الكيماويات الضارة، او اغراض اخرى من هذا المستوى علماًِ ان الجمارك والتموين كانتا الجهتين الابرز في تولي هذه المهام... وربما مازالتا؟.
الان الامر يتعلق باحدى ابرز التطبيقات العالمية في العالم، بالتقانة الحيوية التي استطاعت كشف الخريطة الجينية للانسان فضلاً عن النبات والحيوان، وهاهي تقدم نماذج حيوية لم يكن من الممكن حتى تصورها قبل عقدين اوثلاثة من الزمن« عندما صدر قانوننا للحجر الصحي الزراعي»
يقول د. بارودي قطعاً اذا كانت الجمارك معنية باي جانب من هذا الامر فهي ليست لديها اي امكانات فنية متطورة من مخابر وادوات بحث، لان المطلوب عند الحديث عن تقنيات التحليل الجيني هومخابر بحث علمي متطورة لتتمكن من معرفة المواد المعدلة وراثياً الداخلة في اي منتج غذائي وهو امر يمكن القول اننا لم نتأخر كثيراً بعد في انجازه، لكن المهم ان نبدأ بذلك على مستوى وطني، فالحديث عن اخطار واسس تقييم الاغذية والمنتجات المعدلةوراثياً بمستوياتها الفني (العلمي) والقانوني والديني ليس قديماً.
ان الاهتمام بمبادئ تحليل المخاطر والتقييم في الاغذية المعدلةوراثياً بدأ عام1999 بتشكيل لجنة على مستوى دولي لتقييم ذلك ووضع مبادئ تحليل لهذه الاغذية على ان تعتمد على مبادئ تحليل المخاطر المعمول به من قبل هيئة دستور الغذاء العالمي التي انضمت اليها سورية مبكراً، والمتضمن مايلي:
تقييم المخاطر والتعرض لها بمافي ذلك تقييم توفر السلامة وتحديد القيمة التغذوية وتوفر هذه المتطلبات في المنتج بشكل متكامل او افرادي.
ادارة المخاطر: يجب ان تكون المعايير الموضوعة للاغذية المحورة وراثياً متناسبة مع مستوى المجازفة المتوقعة خلال التعرض لهذه المخاطر اينما حصلت .
شبكة الاتصال المتعلقة بالمجازفة: يراعى في ذلك جميع مراحل ادارة وتقييم المخاطر بمشاركة كل الفئات المعنية بالموضوع بمافي ذلك المؤسسات الحكومية والعلمية والصحية والمستهلك .
الاستمرارية والمتابعة: يجب ان تكون هنا ك استدامة في اعتماد و توصيف وادارة السلامة وكذلك تقييم المجازفة التغذوية المتعلقة بالمنتجات بوسائل التقانة الحيوية.
بناء القدرات وتبادل المعلومات: يجب ان تتخذ كل الاجراءات لتطوير الامكانات المتاحة لبناء القدرات ووضع النظم من قبل الجهات المعنية ولاسيما في الدول النامية لتتمكن من ادارة المخاطر المتعلقة بهذه المنتجات.
ادارة المخاطر
بناء القدرات هو المطلوب تحديداً للتعامل مع مسائل علمية رفيعة مثل منتجات التقانة الحيوية والمحاصيل المعدلة وراثياً، اذ ليس حل المشكلة في ان نقبل بها او نرفضها ،انها واقع قائم يتحتم علينا التعامل معه، وان نقرر ما ينفعنا ومايضرنا، ذلك قراروطني، لكنه اولاً واخيراً قرار علمي وليس حكومي.
رسمياً كمايعتقد د. بارودي ممنوع ادخال او استيراد اوانتاج منتجات واغذية معدلةوراثياً، ووزارة الزراعة عادة تتأكد من الوثائق الرسمية المصاحبة لاي شحنة مواد تدخل القطر للاستخدامات الحيوية.
ويضيف د. باروي: سورية عملياً ليست بحاجة الى اغذية اومحاصيل استراتيجية عن اصول معدلةوراثياً، إذ لدينا اكتفاء ذاتي في اغلب المحاصيل، ومع هذا لايمكن الجزم ان هذه المنتجات لاتدخل القطر بشكل اوبآخر، اذ ربما تأتينا باشكال مختلفة من المنتجات الغذائية ونحن لانعلم ، هذا احتمال قائم لانه ليس لدينا الوسائل الفنية المتطورة لمعرفة ذلك ،يضاف الى ذلك ان الكثير من الشركات الغربية التي تنتج هذه الاغذية ترفض حتى الان ايضاح هذه المسألة في بيانات منتجاتها وهو الامر الذي دارت وتدور حوله معارك طاحنة بين اوروبا والولايات المتحدة وكندا علماً ان هذا الامر هو حق من حقوق المستهلك وسط هذا الجدل يجب على المستوى الوطني ان نلزم كل الجهات العامة والخاصة المستوردة للاغذية ببطاقة بيان دقيقة ومحددة حول اصول هذه المنتجات وان نترك الحرية في الاختيار للمستهلك كما يريد الاوروبيون، وذلك دون التخلي عن الرقابة الحكومية الدقيقة.
هل تقول انه علينا ان نسمح اذاً بدخول هذا النوع من الاغذية لكن بشكل منظم؟.
يسارع د . بارودي للاجابة: ليس ذلك تماماً، انا اتحدث عن المستقبل، اما مايجب ان نفعله الان هو انتظار صدور القواعد الدولية في هذا المجال، اذ ان هيئة دستور الغذاء العالمي تجتهد مع لجنة دولية اخرى في هذا الشأن في محاولة لوضع قواعد امان دولية لهذه المنتجات وستحدد معايير دولية جائزة للتداول تعتمدها منظمة الاغذية والزراعة العالمية لكن وبينما تصدر هذه القواعد والمعايير علينا ان نسرع في تطوير مختبراتنا العلمية التي تمكننا من التعامل مع هذه المنتجات وكذلك تشريعاتنا وقواعدنا الوطنية الخاصة بالسلامة الحيوية، علماً ان اللجنة الوطنية للسلامة الحيوية قد قطعت شوطاً مهماً في هذا السياق.
هذا الشوط ودور واهمية هذه اللجنة هوموضوعنا في صفحة قادمة من علوم وتقانة.
نقلاً عن صحيفة تشرين السورية
اقرأ أيضاً
دعوة لتجارب جديدة على المحاصيل المعدلة جينيا
Although GMF is a revolutionary new technology still in its early experimental stages of development, this technology has the power to break down fundamental genetic barriers-not only between species-but between humans, animals, and plants . The introduction of genetically modified foods in consumer markets worldwide is currently a hot topic for debate.
Genetically engineered foods are different from other foods. Genetic engineering allows, for the first time, foreign genes, bacterial and viral vectors, viral promoters, and antibiotic marker systems to be engineered into food. The most insidious dangers of genetic engineering are inherent to the process; it greatly enhances the scope and probability of horizontal gene transfer and recombination, the main route to creating viruses and bacteria that cause disease epidemics. Newer techniques, such as DNA shuffling, allow geneticists to create in a matter of minutes in the laboratory millions of recombinant viruses that have never existed in billions of years of evolution Disease-causing viruses and bacteria and their genetic material are the predominant materials and tools of genetic engineering, as much as for the intentional creation of bio-weapons. Genetically engineered foods are also inherently unstable. It is important to put the fact that the genetic instability of these GM foods can be also a major culprit in reducing their nutrients. A number of studies over the past decade have revealed that product benefits resulting from GMF was not enough to offset this negative view.
Dr. Mohamad Azzam F. Sekheta
د. محمد عزام فريد سخيطة
Posted by: Dr. Mohamad Azzam F. Sekheta د. محمد عزام فريد سخيطة | الثلاثاء, 6 مايو, 2008 at Asia/Dubai 8:39:40 م